الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

83

موسوعة التاريخ الإسلامي

حائرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثمّ قذف إبراهيم عليه السّلام في النار لتحرقه ، ثمّ اعتزلوها حتّى خمدت النار . ثمّ أشرفوا على الحائر فإذا إبراهيم عليه السّلام سليما مطلقا من وثاقه . فأخبر نمرود خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السّلام من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجّهم إبراهيم عليه السّلام عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإنّ حقّي عليكم أن تردّوا عليّ ما ذهب من عمري في بلادكم ! واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على أصحاب نمرود أن يردّوا على إبراهيم عليه السّلام ماله ! وأخبر بذلك نمرود ، فأمرهم أن يخلّوا سبيله وسبيل ماشيته وماله ويخرجوه وقال : إنّه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم ( ! ) وأضرّ بآلهتكم . فأخرجوا إبراهيم ولوطا عليهما السّلام معه من بلادهم إلى الشام . فخرج إبراهيم - ومعه لوط لا يفارقه - وسارة ، وقال لهم « إنّي ذاهب إلى ربّي سيهدين » يعني إلى بيت المقدس . فتحمّل إبراهيم بماشيته وماله ، وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشدّ عليها الاغلاق غيرة منه عليها . ومضى حتّى خرج من سلطان نمرود ، وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عزارة ، فمرّ بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشّر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه السّلام : افتح هذا التابوت لنعشّر ما فيه ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتّى نعطي عشره ولا نفتحه . فأبى العاشر إلّا فتحه ، وغضب إبراهيم عليه السّلام على فتحه . فلما بدت له سارة - وكانت موصوفة بالحسن والجمال - قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم عليه السّلام : هي حرمتي وابنة خالتي . فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبّيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : الغيرة عليها أن يراها أحد ! فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتّى اعلم الملك حالها